Google
 

أسفل

جــــديدنا
فوائد رعاية الأطفال الخدج وناقصي وزن الولادة بوضعية الكنغ .....     الامراض المعدية .....     قصة لقاح يقي من السرطان .....     الأطفال وعضات الكلاب .....     تفلور الأسنان: Fluorosis .....     في عيون القراء .....     لعبة الغولف Golf تطيل الحياة .....     صمامة الرئة و الحمل .....     توافق طبي عالمي حول علاج سن اليأس .....     سرطان المبيض .....     توطئة في علم السموم .....     Lithopédion من عجائب الطب .....     طرق و اساليب منع الحمل .....     وباء الكريب grippe A(H1N1)2009 المسمى سابقا انفلونزا الخنازير .....     هل يمكن إنقاص معدل وفيات الأمهات. .....     مقدمة إلى المشاكل الجنسية عند المرآة .....     الالتهابات التناسلية ـ الإصابة الخمجية للجهاز التناسلي بالكائنات الدقيقة .....     دراسة انتشار الطفيليات المعوية عند الأطفال .....     هل يمكن للولادة بالمجيء المقعدي أن تتم عن الطريق الطبيعي؟ .....     هل يفيد العلاج الجراحي لدوالي الحبل المنوي؟ .....     العذرية و غشاء البكارة .....     دخلت بالثلاثينات من عمرك و لم تنجبي بعد. لما الانتظار .....     نصائح للأطباء حول تدبير حالات عسرة انتصاب القضيب .....     الحمل و الزمرة الدموية .....     وباء الايدز، حقيقة الامر بالبلدان العربية، خصائص المرض، طرق العدوى، وسائل الوقاية .....     القذف المبكر، المتعة السريعة .....     مواضيع تهم الأطباء و طلاب الطب .....     صفحة خاصة تهتم بمشاكل الحمل و الولادة و تطور الجنين .....     العقبولة التناسلية Herpes .....     السير الطبيعي للحمل .....     الطبيعي بالجنسانية الإنسانية .....     تعرفوا على أنفسكم. معلومات عامة طبية عن جسم الأنسان .....     اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.. .....     سرطان عنق الرحم و فيروس البابيلوما الأنسانية HPV .....     الموسوعة المصغّرة للثقافة الجنسية و علم الجنس الطبي sexologie .....        
 
 

 

المقدمة

 

مستجدات طبية

 

الحمل و مشاكل الولادة

 

أمراض الأطفال

 

الأمراض النسائية

 

مواضيع بالأمراض الداخلية

 

صحة عامة

 

الثقافة الجنسية

 

أمراض منتقلة عن طريق الجنس

 

الجهاز التناسلي المؤنث ـ تشريح

 

الجهاز التناسلي المذكر

 

مشاكل جنسية ـ رجال

 

مشاكل جنسية ـ نساء

 

مواضيع للأطباء و طلاب الطب

 

قصة قصيرة

 

أقلام حرة

 

في رثاء الراحلين

 

صفحة خاصة: تعرفوا على انفسكم

 

صفحة خاصة: الأمراض النسائية

 

صفحة خاصة: عن الحمل و الجنين

 

صفحة خاصة: صحة عامة

 

صفحة خاصة: ثقافة جنسية

 

صفحات خاصة بالأطباء و طلاب الطب

 

صفحة خاصة: مواضيع غير طبية

 

للقراءة قبل طرح السؤال

 

من التراث العربي

 
 
 

من أجل حلول لمشاكلك الجنسية، اسأل متخصص.

 
 
 

دليل لمواقع تهمك على الشبكة.

 
 
 

 

 

 
 

مخطط الموقع

باب قصة قصيرة - الصفحة (10) - الصفحة الرئيسية - الصفحة الأولى 2014

 
 

 
 

قصتي مع التخدير

 

الأستاذ الدكتور صادق فرعون

 



قصتي مع التخدير
سأروي لكم قصتي مع التخدير . بدأتْ في العام 1953 عندما نجحتُ طبيباً مقيماً (داخلياً) في مشافي جامعة دمشق . كان علينا تخدير المريضات بجهاز أومبريدان الذي يستعمل الإثير في دارة نصف مغلقة والذي كان يحتاج لوقت طويل كي تتخدر المريضة .
كان ينتابها شعور مخيف من الاختناق وكنا نحتاج أن نمسكها من أطرافها الأربعة حتى تخور قواها وتدخل في خَدَر يرافقه تنفس مُجهد وقوي . أو أن نلجأ إلى التخدير بالكلوروفورم بقناع مفتوح (تخدير الملكة) وكانت فترة تحريض التخدير أقصر ولكن كثيراً ما كان يسبب حروقاً جلدية على الوجه إن سالت أية قطرة من المادة المخدرة عليه . تركت هذه الممارسات التخديرية القديمة ذكريات مؤلمة ولا تنسى في نفسي .

تغيّر الحال عندما قدم طبيب بريطاني من مدينة أبردين ، أسكتلندة ، يدعى الدكتور سكوت ومعه جهاز تخدير كبير يدعى "جهاز بويل" وإلى جانبه اسطوانات "أوكسيد النيتروس" و "السيكلوبروبان" و "الأوكسجين" . كانت معه أنابيب مطاطية يدخلها في الرغامى بعد أن يخدر الحلق والحنجرة برذاذ مخدر موضعي . كان الدكتور سكوت في غاية اللطف والهدوء والنظام والترتيب وكان يتفقد أدواته ومواده الطبية قبل أن يبدأ التخدير .

صرت أراقبه وأتعلّم كل خطوة في هذا النظام الحديث للتخدير . كان ، بعد تخدير الحنجرة بمشتق بروكائيني يقوم بتنبيب المريض بعد إعطائه حقنة وريدية من السوكسينيل كولين ومن النيسدونال ثم بغازات التخدير مع الأوكسجين . كنت أديم مراقبته وهو يقوم بتنبيب المريض دون أي رضٍ أو عنفٍ أو قسوة . كان دائب المراقبة لحالة المريض ولعلاماته الحيوية وكان لا يلتفت إلى أي أمرٍ آخر أثناء العملية . لما رأى معرفتي للإنكليزية أعارني كتاباً انكليزياً عن التخدير الحديث لأدرسه ، عنوانه " الموجز في التخدير" . أذكر أن هذا الكتاب قد عرّف التخدير بكلمة واحدة ، أترك تخمينها للقارئ . وكان يسجل كل مراحل التخدير والعملية على بطاقات مثقوبة من جوانبها الأربعة للإحصاء "punch cards".

بعد متابعتي لاختصاص التوليد ، لم يخبُ اهتمامي بالتخدير وكنت دوماً أنتقي من بين زملائي المخدرين أفضلَهم ليخدّر مريضاتي . قبل بضع سنوات ولما كسرت ساقي كسراً متبدلاً لم أشعر بالخوف من العملية الجراحية ، ولكنني خفت من التخدير ولذا رجوت زميلاً عزيزاً من خيرة المخدرين فقام بتخديري دون أي إزعاج أو مصاعب .

منذ عامين ، أصبت بأعراض أُسرٍ (احتباس) بولي بسبب ضخامة موثة (بروستات) سليمة وقرر زميلي اختصاصي البولية أن من الضروري إجراء العملية بالتنظير ، ولما طلبت منه أن يسمح لي باستدعاء زميلي المخدر المفضّل أكّد لي أن مخدّر تلك المشفى لا يقلّ عن الآخر مهارة . وهكذا كان . أجريت العلمية ولم أصحُ إلا بعد مضي ساعتين على نهاية العملية ولما حاولت النطق شعرت بأن كلامي متعتعٌ كما لو كان كلام سكران . صرخت عندما لاحظت رخاوة في طرفيّ الأيمنين العلوي والسفلي فأتى الأطباء وبدؤوا بتمييعي بالهيبارين ثم بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (المرنان) الذي بيّن وجود خثرة صغيرة في المحفظة الباطنة اليسرى للدماغ .

رغم هول الحَدَث بالنسبة لي كطبيب فقد حزمت أمري ألا أتخاذل . تابعت المعالجة الفيزيائية والتدريبات الرياضية وكان أن عدت إلى عملي بعد بضعة أسابيع . تساءلت وتساءل من حولي : ما علاقة التخدير العام بما حدث ؟ قرّر المخدر أن لا علاقة للتخدير بذلك .

طلبت إجراء تصوير بالصدى (سونار) للشرايين السباتية ، فتبين وجود عروة خلقية في منشأ السباتي الباطن الأيسر . قرّر طبيب العصبية أن هذا التشوه هو السبب . أما أنا فقد وصلت إلى تصور ما حدث : بعد انتهاء العملية قام المخدّر بلوي عنقي بشدة نحو الأيمن لمصّ المفرزات ، وبسبب تلك العروة الخلقية فقد انضغط الشريان لعدة دقائق مما أدى لتشكل خثرة صغيرة صعدت إلى المحفظة الباطنة مسببة ذلك الخذَلَ في الشق الأيمن . من هو المسؤول إذن ؟ المخدر الذي أعطى مواد مخدّرة أكثر من اللازم و لوى عنق المريض بشدة ولأمد طويل ؟ أم لأن المريض عنده تشوه خِلقي في سباتيه الباطن الأيسر ؟ الآن وبعدما يزيد عن نصف قرن من الزمن ، أتذكر الكتاب الذي أعارنيه الدكتور سكوت من أبردين في اسكتلنده إذ كان في صفحته الأولى هذا التعريف : " التخدير هو الانتباه " .

قد يبتسم العديد من الزملاء ويقولون أن هذا ينطبق على كل اختصاصات الطب . في الحقيقة يختلف الأمر حسبما يفهم كل طبيب معنى الانتباه ومقداره . يجب علينا ، نحن الأطباء ، أن نكون دوماً في أشد حالات الانتباه والصحو لكل عمل نجريه ولكل تشخيص نضعه ولكل دواء نصفه ، وألا نتراخى في مراقبة مرضانا وكيفية تطور حالاتهم ، وأن ننقد ذاتنا أثناء وبعد كل عمل جراحي وأن نكون صريحين مع أنفسنا : هل كان العمل الجراحي مُرضياً وبدون أية أخطاء ، صغيرة كانت أم كبيرة ، وألا نألو جهداً في معرفة سبب حدوثها لنتحاشى تكررها في مرات مقبلة ، وألا نرمي اللوم دوماً على المريض وعلى أية " أخطاء استقلابية أو تشريحية خِلقية " كما لو كان الأمر " وتر أخيل " أو "العروة الخلقية في السباتي الباطن " !

على العكس تماماً ، يجب علينا أن نناقش كل حَدَث أو مضاعفة مع أنفسنا بصراحة ، بل ومع زملائنا لكي نصل إلى كنه الحقيقة وتلافيها ، وإلا نكون في حالة تقهقرٍ وتراجع في مستوى ممارستنا ، دون أن ندري .

إلى ذكرى الطبيب المخدرٍ الرائع وعالي الهمة والانتباه ، إلى ذكرى الدكتور سكوت من أبردين في اسكوتلنده ، أهدي هذه الكلمات مع كل مشاعر الامتنان والاعتراف بالجميل والتقدير والمحبة .

د صادق فرعون - دمشق – سوريا
أستاذ سابق للتوليد وأمراض النساء في جامعة دمشق – سوريا


Saudi Journal of Kidney Diseases and Transplantation (Vol 18 June 07 ) P307


_________________________
فهرس مواضيع الأستاذ الدكتور صادق فرعون

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
أعلى
الصفحة الرئيسية - الأرشيف - بحث - اتصل بنا - من نحن - سجل الزوار - الصفحات الأخرى
 

الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©

http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu