المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصة قصيرة، حكايات طبية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
2)حكايات الحاج مصطفى سراج : الاكتراث
د. عمر فوزي نجاري
2)حكايات الحاج مصطفى سراج الاكتراث في حياة الحاج مصطفى سراج –رحمه الله- مواقف، لطالما رغبت أن أكتب عنها، لكنها الظروف التي تصرف الإنسان عن نفسه و قلمه. فقد كانت لديه على الدوام الجرأة لقول كلمة الحق عندما يتطلب الأمر قولها، مهما كانت الظروف، ولطالما أجاد في التعبير عنها وأنزلها منزلها التي تستحق دون حاجة للأخرين كي يعبروا عنها!. وله في البشر وطباعهم مقولات وحكم، لا أقلها: أنّ الزمان لو نطق بحق بني البشر لهجاهم واستنكر تصرفاتهم، و لطالما ترنّم ببيت شعر يقول: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى......و صوّتَ إنسان فكدت أطير ذات يوم شتوي من عام 1980م، و كان يوم عطلة رسمية، والناس إمّ في بيوتها أو أماكن استراحاتها، تعرضت زوجته-المرحومة بإذن الله-(أم محمد)، لحادث مروري، و كان ذلك أثناء عودتها سيراً على الأقدام كعادتها من نزهتها المعتادة إلى المنزل، إذ كانت تحب المشي كثيراً، كما هو حال زوجها الحاج مصطفى سراج-رحمه الله-. إذ صدمتها دراجة نارية، مما كان يُطلقُ عليها في تلك الأيام(الموتور المشنص) و هي دراجة ضخمة و قوية و متينة وتسير بسرعة كبيرة عادة، مما أدى إلى إصابتها برضوض شديدة و كسر في عظم الفخذ، و قد تطلب الأمر نقلها و بسرعة إلى المشفى الوطني في اللاذقية، وهو المشفى الوحيد في تلك الأيام الذي يستقبل الحالات الاسعافية على مدار الساعة، وخاصة أيام العطل الرسمية. سرعان ما هُرِعَ أبناؤها إلى المشفى لمتابعتها والوقوف إلى جانبها، و ماهي إلاّ دقائق معدودات حتى وصل الحاج مصطفى سراج –رحمه الله- إلى قسم الإسعاف حيث كانت زوجته وقد أحاط بها طاقم من الأطباء والممرضات والمستخدمين العاملين في قسم الإسعاف، و كان أبناؤها بالانتظار عند باب غرفة الإسعاف. في مثل هذه المواقف، لا يمكن لشخص كالحاج مصطفى سراج أن يغمض عينيه، وهو الخبير بطباع البشر والقارئ لسرائرهم، ولنا أن نتأمل ما يمكن أن يكون قد جال في خاطره من صور ذهنية مجردة عمّا يمكن أن يحصل فيما لو تركت صيغة زوجته الذهبية وحليّها معها؟!!. إذ سرعان ما بادر أولاده بالسؤال عما إذا كانوا قد نزعوا عنها حليّها و مصاغها، فهم بنظره تنقصهم الخلفية المليئة بتجارب الحياة التي يتمتع هو بها، فهم كبقية الناس الطيبين يتوهمون أنّ كل الناس يملكون طيبة قلب كقلوبهم ونقاء سريرة كسريرتهم، وأمانه كأمانتهم. هو يعلم علم اليقين أنّ من البشر من يجعل من أخلاقه و سلوكياته سلعة استعراضية بعيدة كل البعد عن القيم الأصيلة، مما يجعل أمثال الحاج مصطفى سراج –رحمه الله- ذي الخبرة الطويلة في الحياة والباع الطويلة في طبائع البشر، يحذر أمثال هؤلاء وغيرهم. إنّ جلَّ ما كان يطلبه من أبنائه أن يحافظوا على وعيهم، مهما كانت الخطوب جساماً. إنّه الحاج مصطفى سراج-رحمه الله-. إنّه قمة الاكتراث
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu